تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

54

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فلو فرضنا أن المولى جعل المكلّف عالماً ببقاء حياة زيد تعبّداً ، فيلزم من ذلك أن يكون المكلّف عالماً بإنبات لحيته أيضاً ، لأنّ العلم بأحد المتلازمين يؤدي إلى العلم بالملازم الآخر . وأمّا في باب الأصل العملي ، فحيث إنّ المجعول هو الجري العملي ، فلا يلزم من ثبوت حياة زيد بالأصل العملي ، الجري العملي على إنبات لحيته . وبهذا يتّضح أن الميرزا ربط الفرق بين الأمارات والأصول بسنخ المجعول الإنشائي ، ففي باب الأمارات جعلها المولى علماً وطريقاً ، وفي باب الأصول لا يجعل العلمية ولا يتعبّد بالطريقية ، بل جعل الجري العملي على طبق الأصل العملي ، إمّا بأن يحكم بوجوب الجري العملي ، أو ينزل الأصل في مورده منزلة العلم بلحاظ مرتبة الجري العملي ، على اختلاف بين الأصل التنزيلي وغيره . إذن ، فالفرق بين الأصل والأمارة بحسب عالم الجعل لا بحسب لبّ الواقع . قال الميرزا النائيني قدس سرة : " المجعول في باب الأمارات إنّما هو الجهة الثانية من هذه الجهات ، وفي باب الأصول العملية المحرزة إنّما هو الجهة الثالثة . وأمّا الجهة الأولى : فهي من اللوازم التكوينية للعلم الوجداني غير قابلة لأنّ تنالها يد الجعل التشريعي ، وقد تقدّم تفصيل ذلك كلّه في الجزء الثالث من الكتاب عند البحث عن قيام الطرق والأصول مقام القطع الطريقي ، وإجماله : هو أن العلم عبارة عن الصورة الحاصلة في نفس العالم ، وبتوسط تلك الصورة ينكشف ذو الصورة ويكون محرزاً لدى العالم ، فالعالم إنّما يرى ذا الصورة بتوسط الصورة المرتسمة في النفس ، ومن هنا يكون المعلوم أوّلًا وبالذات نفس الصورة ، ولأجل كونها مطابقة لذي الصورة يكون ذو الصورة معلوماً ثانياً وبالتبع ، وهذا من غير فرق بين أن يكون العلم من مقولة الكيف أو الفعل أو الانفعال أو غير ذلك ، فإنّه على جميع التقادير لا يتعلّق العلم بالذوات الخارجية إلا بتوسّط ما يكون بمنزلة المرآة والقنطرة لها ، فكاشفية العلم عن المتعلّق إنّما تكون بعد قيام